عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

233

اللباب في علوم الكتاب

وذلك لأن الصّبح يدخل وقتها بطلوع الفجر المستطير ضوؤه ، ودخول الظهر بزوال الشّمس ، والمغرب بغروب القرص ، ودخول العشاء بمغيب الشّفق الأحمر ، لا جرم كانت الفضيلة فيها أكثر . الثالث : أنّ الناس عند العصر يكونون مشغولين بمهماتهم ، فكان الإقبال عليها أشقّ . الرابع : أنّها متوسطة بين صلاة نهاريّة ، وهي الظهر ، وصلاة ليليّة ، وهي المغرب ، وأيضا ، فهي متوسّطة بين صلاتين بالليل وصلاتين بالنهار . فإن قيل : قد ثبت عن عائشة أنها قرأت : « وصلاة العصر » . فالجواب أن يقال : إن هذه قراءة شاذّة ، ولأنه ثبت عن خلق كثير في أحاديث صحيحة أنها العصر ورووها بغير واو ؛ فدل على أنّ الواو زائدة ، ولأنّ الراوي لا يجوز له أن يسقط من الحديث حرفا واحدا يتعلق به حكم شرعي . أو يقال : هذا من باب عطف الخاصّ على العامّ ، أو من عطف الصفات ؛ لقولك : زيد الكريم والعالم . والقول السادس : أنها صلاة المغرب ، وهو قول عبيدة السلماني وقبيصة بن ذؤيب « 1 » ، واحتجّوا بوجهين : أحدهما : أنه بين بياض النّهار ، وسواد اللّيل ، وهذا المعنى وإن كان حاصلا في الصّبح ، إلّا أن المغرب ترجّح بوجوه أخر : وهي أنها أزيد من الرّكعتين ؛ كما في الصبح ، وأقلّ من الأربع ؛ كما في الظهر ، والعصر ، والعشاء ، فهي وسط في الطّول ، والقصر . الوجه الثاني : أنّ صلاة الظهر تسمّى بالصلاة الأولى ، ولذلك ابتدأ جبريل بالإمامة فيها ، وإذا كان الظهر أوّل الصلوات ، كانت المغرب ، هي الوسطى ، لا محالة ، ولأنّ قبلها صلاة سرّ ، وبعدها صلاة جهر . القول السابع : أنها العشاء ، قالوا : لأنها متوسّطة بين صلاتين لا تقصران : المغرب ، والصبح . وعن عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « من صلّى صلاة العشاء الآخرة في جماعة ، كان كقيام نصف ليلة » « 2 » . قال القرطبي « 3 » : وقال أبو بكر الأبهري : إن الوسطى صلاة الصّبح ، وصلاة العصر

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 214 ) عن قبيصة بن ذؤيب . ( 2 ) أخرجه مسلم كتاب المساجد رقم 260 وأبو داود كتاب الصلاة باب 49 وأحمد ( 1 / 58 ، 68 ) وأبو عوانة ( 2 / 4 ) وابن خزيمة ( 1473 ) والبيهقي ( 1 / 464 ، 3 / 61 ) وعبد الرزاق ( 2008 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 139 .